المحقق البحراني

102

الحدائق الناضرة

في رواية محمد بن مسلم ( 1 ) : ( واستلم الحجر بمحجنه ) معتضدا ذلك بأصالة العدم وبالجملة فإنا لا نعرف لهم دليلا سوى ما يدعونه من الاحتياط ، والاحتياط إنما يكون في مقام اختلاف الأدلة لا مجرد القول من غير دليل بل ظهور الدليل في خلافه . واعتبروا - بناء على ما قدمنا نقله عنهم - محاذاة الحجر في آخر شوط على نحو ما تقدم في الابتداء ، ليكمل الشوط من غير زيادة ولا نقصان . والكلام فيه كما تقدم من عدم ظهور الدليل على ما ذكروه بل ظهوره في خلافه ، والظاهر الاكتفاء بجوازه بنية أن ما زاد على الشوط لا يكون جزء من الطواف . ورابعها - أن يطوف على يساره ، يعني : أن يجعل البيت على يساره حال الطواف ، فلوا استقبله بوجهه أو استدبره أو جعله على يمينه في حال الطواف ولو في خطوة ، بطل طوافه ، ووجب عليه الإعادة . واستدل عليه في المنتهى بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) طاف كذلك وقال : ( خذوا عني مناسككم ) ( 2 ) ومرجع استدلاله ( قدس سره ) إلى التأسي . وبذلك صرح في المفاتيح تبعا للقوم ، فقال في تعداد واجبات الطواف : وأن يجعل البيت على يساره بلا خلاف ، للتأسي . مع أنهم قد صرحوا في الأصول بأن التأسي لا يصلح أن يكون دليلا للوجوب ، لأن فعلهم ( عليهم السلام ) كذلك أعم من الوجوب والاستحباب ، وكانوا ملازمين على المستحبات كالواجبات .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 81 من الطواف رقم 2 ( 2 ) المغني ج 3 ص 344 و 377 طبع مطبعة العاصمة ، وتيسير الوصول ج 1 ص 296